ابن أبي الحديد
116
شرح نهج البلاغة
أبي سفيان ، فانظر ما أنت صانع ! وأعلم أن رواحلي في الدار معدة ، والموعد بيني وبينك أن تغفل عنا عيونهم ، ثم فارقته فلم ألبث أن أتاني رسول الوليد ، فجئته فوجدت الحسين عنده ، ووجدت عنده مروان بن الحكم ، فنعى إلى معاوية ، فاسترجعت فاقبل على ، وقال : هلم إلى بيعة يزيد ، فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك ! فقلت إني قد علمت أن في نفسه على شيئا لتركي بيعته في حياة أبيه ، وإن بايعت له على هذه الحال توهم إني مكره على البيعة ، فلم يقع منه ذلك بحيث أريد ، ولكن أصبح ويجتمع الناس ، ويكون ذلك علانية إن شاء الله ، فنظر الوليد إلى مروان فقال مروان : هو الذي قلت لك ، إن يخرج لم تره . فأحببت أن ألقى بيني وبين مروان شرا نتشاغل به ، فقلت له وما أنت وذاك يا بن الزرقاء ! فقال لي ، وقلت له ، حتى تواثبنا ، فتناصيت أنا وهو ، وقام الوليد فحجز بيننا ، فقال مروان : أتحجز بيننا بنفسك ، وتدع أن تأمر أعوانك ! فقال : قد أرى ما تريد ، ولكن لا أتولى ذلك منه والله ابدا ، اذهب يا بن الزبير حيث شئت ، قال : فأخذت بيد الحسين ، وخرجنا من الباب حتى صرنا إلى المسجد ، وأنا أقول : ولا تحسبني يا مسافر شحمة * تعجلها من جانب القدر جائع فلما دخل المسجد افترق هو والحسين ، وعمد كل واحد منهما إلى مصلاه يصلى فيه ، وجعلت الرسل تختلف إليهما ، يسمع وقع أقدامهم في الحصباء حتى هدأ عنهما الحس ، ثم انصرفا إلى منازلهما ، فأتى ابن الزبير رواحله ، فقعد عليها ، وخرج من أدبار داره ، ووافاه الحسين بن علي ، فخرجا جميعا من ليلتهم ، وسلكوا طريق الفرع حتى مروا بالجثجاثة وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها ، وغمز عليهم بعير من إبلهم فانتهوا إلى جعفر ، فلما رآهم قال : مات معاوية ؟ فقال عبد الله : نعم ، انطلق